الشيخ الجواهري
101
جواهر الكلام
الأمان قبل ) إجماعا كما في المنتهى ، لقاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به ، وإلا فلا بأن كان إقراره بعد الأسر لم يصح ، لأنه لا يملكه حينئذ حتى يملك الاقرار به ، بل هو في الحقيقة إقرار في حق الغير ، نعم لو قامت للمشرك بينة على ذلك ثبت وجرى عليه حكم الأمان ، وكذا لو أقر جماعة كما عن الشيخ وغيره التصريح به ، ضرورة أن تعدد المقر لا يقتضي كونه من الشهادة التي موضوعها الاخبار الجازم بحق للغير لا ما يشمل فعل أنفسهم ، فما عن بعض الجمهور من القبول لكونهم عدولا غير متهمين واضح الفساد ، نعم لو شهد بعض أنه أمنه بعض آخر اتجه القبول حينئذ مع حصول شرائطه من العدالة ونحوها . ( ولو ادعى الحربي على المسلم فأنكر المسلم ) ولا بينة ( فالقول قوله ) كما في القواعد وغيرها للأصل ، بل صرح فيها كما عن جماعة بعدم اليمين عليه للأصل ، ولعله لما قيل من أن الأسر والقتل حكمان ثابتان على الحربي ، وبمجرد دعواه لا يسقطان ، وأن إنكار المسلم لا يأتي على حق يترتب عليه ، بل على ما يقتضي سقوط ما قد علم ثبوته من الأسر والقتل ، وإن كان لا يخلو من نظر كما اعترف به في المسالك ، قال : " لأنه إن كان في حالة يمكن المسلم فيها إنشاء الأمان أو ينفعه إقراره له فيبقى على القاعدة المشهورة : البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، وإن كان في وقت لا ينفعه كما لو كان أسيرا لم يثبت عليه يمين ، لأن إقراره في تلك الحال لا ينفعه بل إنشاؤه كذلك " ويمكن الجواب عن الأول بأن الحق في الأمان ليس منحصرا في المسلم ، بل يتعلق به وبغيره ممن استحق المال والنفس ، فيكون ذلك كالوكيل الذي يقبل إقراره ولا يتوجه عليه يمين ، قلت : قد يقال إن دعوى الحربي إن كانت وهو باق على امتناعه لم يتوجه له يمين على